كفاية...ميرسي...يخلف عليكم..ما قصرتم
بقلم : نضـال زايـد ـ تكساس
تاريخ النشر : 9/5/2005

تفوقت الحكومات العربية على غيرها في سرعة "لملمة" الموقف و"تطييب" خاطر "العم سام" وهكذا كان لسان حال الحكومة المصرية عقب حوادث التفجيرات الأخيرة وكأنها تقول للأمريكان "إرهاب إيه...تف من بقك...ارهاب مين...ده احنا اللي خرمنا التعريفة"..وقد "خرموها"...ففي أقل من 24 ساعة كانت السلطات المصرية قد اعتقلت 200 متهم، أي والله 200 متهم وراء القضبان وفي أقل من أسبوع "قامت" الدنيا ولم "تقعد"، فاستخدمت قوات الأمن المصرية الغاز وخراطيم المياه والهراوات لتفريق متظاهرين أو لتفريق تجمعات...

في المواجهات تلك...بين الشرطة ورجال الامن المدججين بالقوانين والأسلحة والشعب بجلابياته وشعاراته جرح الكثير بل نفق الكثير أيضا وتوفى البعض متأثراً في جراحه...

كفاية...قالها المصريون ومضوا موجوعين...فنادوا بالإصلاح تارة وبالـ "كف" عن ممارسات النظام الحالي تارة أخرى...بشكل ديمقراطي ولا أحلى...وفشلت كل محاولات تلميع الرئيس المصري الذي احتل مساحة لا بأس بها على الفضائيات العربية في لقاءات كان فيها "يفلسف ثم ينقض ثم لا عقمٌ ولا حبلٌ"*..!!

شعوبنا العربية طيبة تفهم طبيعة المرحلة والحرج الدبلوماسي وتفهم أن "ماما أمريكا" عصبية ومزاجية "حبتين" وخصوصا في موضوع "الديمقراطية والإصلاح"...وتتفهم شعوبنا مواقف حكوماتها ولهذا لن يزعل فلان أو علان إذا زُج به في السجن لعدة أسابيع أو أشهر أو سنوات فالمهم أن تأخذ العدالة مجراها...والمهم أيضا أن ترضى "ماما أمريكا" ويسعد "بابا بوش"...وتفرح المعلمة "كونداليزا رايس"...أما عن غضبهم فحدِّث ولا حرج (اسألوا القذافي الذي يجري تعديلا حاليا على كتابه الأخضر ليصبح أخضر على برتقالي)...!!

لي صديق تخرج من جامعة الاسكندرية ومرّ على بقال قرب جامع في القاهرة وسأل صاحب البقالة عن عنوان محل لتصليح "الكمبيوترات" فأعطاه صاحب البقالة الطيب وصفا دقيقا لمكان المحل...فسار صديقنا ليجد نفسه وسط مظاهرة...حدث هذا قبل سنوات...وما زال صديقنا يبحث عن عنوان صاحب محل الكمبيوتر حسب صاحب البقالة وأهله الذين لم يتضايقوا كثيرا تفهما للأزمة المرورية الخانقة في "أم الدنيا".

وعودة إلى "ماما أمريكا" والدبلوماسية التي تتبعها مع الدول العربية حسب مقاييس تدخل فيها عوامل سعر برميل النفط، وحجم المديونية، ومدى خطورة الأحزاب والجمعيات النقابية على "الشقيق الصغنن - اسرائيل" الذي يلهو ويلعب في "الحارة" كما يشاء؛ فإن لـ "أمريكا" مزاجاً عجيبا في موضوع الديمقراطية والتي تفرشها وتجمعها وتفردها وتخبزها كعجينة "بيتزا" طرية حسب وصفة يضعها طباخو "البنتاغون" و"الإدارة الأمريكية"...فمن كان يصدق حميمية اللقاء الذي تم بين الأمير عبد الله ولي العهد السعودي الدولة التي اعتبرتها واشنطن "الأكثر تهديدا للأمن القومي" والمجتمع "الأكثر خطورة والأقل إصلاحاً والأشح ديمقراطية"...فلقد سار بوش والأمير عبد الله يدا بيد كالعشاق ليكونا علكة في أفواه الكوميديين الذين شبهوهما بمثيلي الجنس في أمريكا من "الشواذ"...

وطار الأمير عبد الله بعد وجبة من النشاط والحيوية التكسانية إلى القاهرة والعواصم العربية لينثر بذور "الحب الأمريكي" في المنطقة...بل وطار قبله إلى الرياض مختصون بالعلاقات الأمريكية السعودية ليمهدوا لمرحلة جديدة تنشل "السعودية" من "محور الشر" تمهيدا لاستقطاب الطلاب والمرضى والسواح السعوديين الذين تقلصت زياراتهم بعد أحداث الحادي عشر من أيلول..!!
وسيصطف نفس الذين كانوا يشتمون أمريكا بالأمس أمام السفارات والقنصليات الأمريكية طمعا في لمحة رضى على وجوه موظفي السفارة الأمريكية ، ألم أقل لكم أننا شعب طيب نستحق الحياة...!! شعب ينسى ويسامح ويستقبل خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والغازات والهراوات بكل صدر رحب....ولا يقول سوى "كفاية".."ميرسي"... "يخلف عليكم"..."ما قصرتم"...
----------------------------
نضال زايد - صحافي وكاتب مقيم في تكساس - nzayid@sharqgarb.com